فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253936 من 466147

والرزق الذي ضمنه الله لعباده هو لمن يتقيه، بأن يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] .

ومن ليس من المتقين ضمن له ما يناسبه، بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا على تفاوت بين هؤلاء، ثم يعاقبه في الآخرة.

والله عزَّ وجلَّ أباح الرزق لمن يستعين به على طاعته، لم يبحه لمن يستعين به على معصيته، ولذلك كانت أموال الكفار غير مغصوبة، بل مباحة للمؤمنين، وتسمى فيئاً إذا عادت إلى المؤمنين، لأن الأموال إنما يستحقها من يطيع الله بها لا من يعصيه كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لربه: وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) [البقرة: 126] .

ولما كان مقصود ذوي الألباب لقاء الله تعالى في دار الثواب، ولا طريق للوصول إلى ذلك إلا بالعلم والعمل، ولا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن، ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات، والتناول منها بقدر الحاجة، ومن هنا كان الأكل من الدين كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } [المؤمنون: 51] .

فيأكل المرء مقتصداً بسنة، ولا يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المراعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت