فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251936 من 466147

أجلت الفكرة الذكر من العلم مجملاً من الغيوب أطلعته على شرف من الفهم، فلا

يزال تقدمه به ويترقى هو بها في الأسباب حتى يصل، وقد قالوا بالتأني في تسهيل

المطالب، وبالفكر الثاقب يدرك الرأي العازب.

وأما العقل فإذا كان الإيمان دليله والوحي أميره، ولقن الخطاب عنه وفهم

الإشارة منه، وتوسم بالإشارة ووقف دون الأشباه، فخضع لمالكه ونضال لواهبه،

وصابر النفس وداوم قرع الباب، ولج بمعقوله في بحار الأفكار بتصحيح شواهد

الأسرار، وعند ذلك فاعلم يصل القلب إلى نسيم الهواء الواصل إلى الروح في

ملكوت الضياء حيث القدرة الخفية عن الأبصار الظاهرة، فيقبل القلب الهواء

الواصل إليه، ثُمَّ يتلاحق بمضمرات الغيوب فيحصل قربًا بالمطلوب الأعلى.

يقول الله جل من قائل:(وَسَخرَ لَكم مَّا ير السَّمَاوَاتِ وَمَا ير الأرض جَمِيعًا

نِّه إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَات لِّقَؤبم يسفكرونَ)الجالْية: 113.

وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا

لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) .

وأما الذكر فإنه إذا وقف العقل على المختلفات من الموجودات من الألوان

والصور، وعلى المؤتلفات منها ذكر الآخر بهذا الأول والنهاية بهذه البداية، وذكر

في ذلك تصريف المشيئة العالية، وقهر القدرة الغالبة، وسعة العلم المحيط، وتحقق

الصدق بالوعد الصادق، ووقف بلُبِّه على صحة وجود الشيء من أول الأمر إلى

غايته، فعند ذلك يتمثل له الآخرة عيانًا، وتمثل حقيقة التوحيد في باطنه مشاهدة،

وقد يُكتَفى من حظ البلاغة بالإيجاز.

واعلم أن الأفكار جائلة في سعة تحسر عن إدراكها وتحجز عن الإحاطة بها؛ إذ

قد لطفت تلك المعارف عن إحساس الأوهام، فمن الواجب أن تكون العقول

متناهية إليها، متعلقة بأسبابها، معترفة بالتقصير عنها، ولتكن شاهدة لحقائقها، ممتنعة

عن العلم بها إلى أن تصفو الأكدار، وتظهر الأخلاق من الأدناس فترتع في رياض

الألباب، ويفتح اللَّه جل ذكره لها صواب المصيب، فعند الصفو ومفارقة الكدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت