فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251937 من 466147

تعيش الروح وتعاين حقائق الغيوب.

قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ...(14) . إلى قوله:

(تَشْكُرُونَ) ظاهر هذا تعداد نعمه، وإظهار قدرته، وسعة علمه، إلى

غير ذلك من صفاته وأسماءه، وفيه تعريض بطلب العلم، فمثال العلم على هذا

التأويل المفروض البحر، فمن قائم على الشاطئ لا ينتفع بشيء منه سوى الإيمان به

لا غير، ومن داخل إلى لجته ليصيد فينال بعض مآربه، ومن غواص إلى قعره

ليستخرج مكنوناته، ومن عابر له بالفلك لابتغاء الفضل في سبيل دنيا أو أخرى،

كذلك الناس في الحرص على طلب العلم والمعرفة بالله جل ذكره درجات، والله

يؤتي فضله من يشاء لعلهم يشكرون، وقد تقدم الكلام في غير هذا الموضع على

وجوه الاعتبار، فلنقتصر الآن خشية الإكثار.

ثم قال: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)

وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) .

هذا وإن كان ظاهره تعداد

النعم وإظهار القدرة فإن معناها أيضًا: الدلالة على معرفة النبوة، إذ الجبال والسبل

والأنهار والنجوم أمثال للأنبياء والرسل والأولياء والعلماء الذين هم ورثة الأنبياء.

أتبع ذلك قوله الحق: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17)

أرجع الكلام إلى أوله في صدر السورة (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)

(أخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ) ثم عطف بالواو فصول أعلام بعضها على

بعض.

ثم عطف على الإخبار عن المقدور والإخبار بنعمته بقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا

نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) . المغفرة على وجهين:

-مغفرة: معناها الإمهال وترك الأخذ بالعقوبات من أجل الذنوب، كقوله جلَّ

قوله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) .

وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ومنبعث هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت