[من روائع الأبحاث]
(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة)
للدكتور/ محمد راتب النابلسي
الحيوان
قلب الأم في الكائنات الحية
من آياتِ اللهِ سبحانه وتعالى الدالَّةِ على عظمتِه قلبُ الأمِّ، ليس ذلك القلبَ الماديَّ، المؤلَّفَ من أذينين وبطينين، وشرايين، وأوردةٍ، ولكنه قلبُ النفسِ، العلماءُ يقولون: إنَّ أقوى الدوافعِ في النوعِ البشريِّ دافعُ الأمومةِ، بل إنَّ دافعَ الأمومةِ أقوى الدوافعِ في الكائنات الحيةِ، والشواهدُ على رحمةِ الأمِّ في الكائناتِ الحيةِ لا في البشرِ وحْدَهم أكثرُ من أنْ تُحْصَى.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلاً، فَانْطَلَقَ إِنْسَانٌ إِلَى غَيْضَةٍ فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمَّرَةٍ، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرُؤُوسِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:"أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَنَا أَصَبْتُ لَهَا بَيْضاً، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ارْدُدْهُ"، وفي رواية: وَقَالَ:"رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا"، وفي رواية أبي داود:"تفرش جناحها"، بدل"ترفُّ".
قال العلماء:"تحمل الدِّبَبة، والكلابُ، والقطط أولادَها بأنيابِها الحادّةِ، وتعدو بها مسافاتٍ شاسعةً دون أنْ تخدشَ جلدَها."