وقال بيان الحق الغزنوي:
سورة النحل
(أتى أمر الله) [1] استقر دينه وأحكامه. (فلا تستعجلوه) [1] بالتكذيب، وقيل: أتى أمر الله وعداً (فلا تستعجلوه) وقوعاً، وقيل: إن المراد نصرة الرسول، والروح: الوحي بالنبوة، كقوله: (يلقى الروح من أمره)
وقيل: هو الروح المعروف الذي يحيي به الأبدان. (لكم فيها دفء) [5] هو ما يستدفأ به. (بشق الأنفس) [7] بجهدها وعنانها. و (حين تريحون) [6] أي: بالليل إلى معاطنها، (وحين تسرحون) بالنهار إلى مسارحها، قال الهذلي: 671 - اظعني أم نوفل عن جنابي لا تريحي فالرعي رعي وخيم 672 - من يذق رعيه سميت حبطاً منه فإني مما أقول زعيم
وقال المرار الفقعسي في السرح: 673 - ثقيل على جنب المثال وماله خفيف على أشياعه حين يسرح 674 - فإن مات لم يفجع صديقاً مكانه وإن عاش فهو [الديدني] المترح. (وعلى الله قصد السبيل) [9] أي: بيان الحق. وقيل: إن إليه طريق كل أحد، لا يقدر أحد أن يجوز عنه، كما قال ذلك طفيل الغنوي/للموت، لما كان سبيل [كل] حي عليه:
675 -نداماي أمسوا قد تخليت عنهم فكيف [ألذ] الخمر أم كيف أشرب 676 - مضوا سلفاً قصد السبيل عليهم وصرف المنايا بالرجال تقلب. (ومنها جائر) [9] أي: [من] السبيل ما هو مائل عن الحق. (ولو شاء لهداكم أجمعين) أي: بالإلجاء. (تسيمون) [10] ترعون أنعامكم.
وهذا السوم في الرعي، من التسويم بالعلامة، لأن الراعي يسيم الراعية بعلامات يعرف بها البعض من البعض، أو لأنه يظهر في مواضع الرعي علامات وسمات من آثار اختلاء النبات، ومساقط الأبعار. (والنجوم مسخرات) [12] نصب مسخرات على حال مؤكدة، كقوله: (وهو الحق مصدقاً) ، وليس بمفعول ثانٍ لقوله: (وسخر لكم) ، لأن المسخر لا يسخر، إلا أن يقدر فيه فعل آخر، أي: جعل النجوم مسخرات، كما قدر في قوله ها هنا: (وما ذرأ لكم في الأرض) [13] أي: وسخر لكم ما [ذرأ] في الأرض.