{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ}
لا تطمح بنظرك طموح راغب ولا تدم نظرك {إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} من زخارف الدنيا وزينتها {أزواجا مّنْهُمْ} أصنافاً من الكفرة اليهود والنصارى والمشركين، وقيل: رجالاً مع نسائهم، والنهي قيل له صلى الله عليه وسلم وهو لا يقتضي الملابسة ولا المقاربة، وقيل: هو لأمته وان كان الخطاب له عليه الصلاة والسلام، وأيد بما أخرجه ابن جرير.
وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه نعم كان صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية شديد الاحتياط فيما تضمنته، فقد أخرج أبو عبيد.
وابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير أنه عليه الصلاة والسلام مر بابل لحي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها وأبعارها من السمن فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله تعالى: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الآية، ويعد نحو هذا الفعل من باب سد الذرائع.
ومنهم من أيد الأول بهذا وبدلالة ظاهر السياق عليه، وحاصلها مع ما قبل أوتيت النعمة العظمة الت كل نعمة وان عظمت فهي بالنسبة إليها حقيرة فعليك أن تستغنى بذلك ولا ترغب في متاع الدنيا، وجعل من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"بناء على أن"يتغن"من الغنى المقصور كيستغنى وليس مقصوراً على الممدود، ويشهد لذلك ما في الحديث الصحيح في الخيل"وأما التي هي له سترلا فرجل ربطها تغنياً وتعففاً"وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أن أحد أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.
وقد أخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة ما هو بمعناه، وقال العراقي: أن الخبر مروى لكن لم أقف على روايته عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه في شيء من كتب الحديث.