وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[16] سورة النحل
* قوله تعالى فيها [فى] موضعين: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ بالجمع. وفى خمسة مواضع: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً على الواحدة.
أما الجمع فلموافقة قوله: مُسَخَّراتٌ في الآيتين لتقع الموافقة والمطابقة في اللفظ والمعنى، وأما التوحيد فلتوحد المدلول عليه كما سبق.
ومن الخمس قوله: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) وليس له نظير. وخصّ بالتّذكّر لاتّصاله بقوله: وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ: فإن اختلاف ألوان الأشياء وتغيّر أحوالها يدل على صانع حكيم لا يشبهها ولا تشبهه، فمن تأمل فيها تذكر.
ومن الخمس: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ موضعين وليس لها نظير.
وخصّتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وأكثرها للأكل وبها قوام البدن، فيستدعى تفكرا وتأملا، ليعرف به المنعم عليه فيشكره.
والآية الثانية متصلة بذكر النحل، وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها، واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق منا، ثم تتبعها الزهر والطلّ من الأشجار، ثم
خروج ذلك من بطونها لعابا أو ونيما فاقتضى ذلك فكرا بليغا فختم الآيتين بالتفكر.
* قوله تعالى: وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا في هذه السورة. وفى الملائكة: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا.