فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247653 من 466147

و"الغل"من الغَلَلِ - بفتحتَيْن - هو التَّغلغُل في الشيء والدُّخول فيه باستيعابٍ وإحاطة، ومنه سُمِّي الماء الجاري المتغلغل بين الأشجار غَلَلاً، وغليلاً؟، والغُلالة - بضمِّ الغين - ما يلبس بسنِّ الشعار والدِّثار، وهي الدِّرع، وانغلَّ فيما بين الشَّجر: دخل فيه وتوارى به، والغُلُّ - بالضَّم - مختصٌّ بما يقيد به فتجعل الأعضاء وسَطَه، وجَمْعه أغلال، وقوله تعالى:"إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً" [يس: 8] ؛ أيْ: أحاطَتْ بهم خطاياهم مِمَّا كسبوا بغفلتهم وتبلُّدِهم وتأليههم هَواهُم، ووقوعهم تحت سلطان شهواتهم، واتِّباعهم الظُّنون، كل ذلك صنع لَهم منه قيودًا أحاطَتْ بكل حركاتهم، فلا يستطيعون مُضِيًّا ولا تقدُّمًا إلى خيرهم وفلاحهم، إلا إذا خلَّصوا أنفسهم منها بالإنابة إلى الله وآياته وسننه، ورَحْمته ونعمه، فأحسنوا الانتفاع بها.

ومن ذلك سُمِّي الضِّغن، والحقد، والحسَد: غِلاًّ - بكسر الغين - ذلك لأنَّه يتغلغل في النَّفْس ويستوعب حركاتِها وإرادتَها وتفكيرها، فيوجِّهها إلى كل شرٍّ وفساد، وأذًى وضرٍّ، وأشد ما يكون أذاه وضرُّه في الغليل نفسه؛ لأنَّه يَجعل عيشه نَكدًا، وحياته شقاءً وبُؤسًا، فما تزالُ نِعَم الله تعالى على عباده، وما يزال الحسود يتنكَّد عيشه بِها - ونسأل الله العافية - فينكمش في نفسه، وينطوي على حِقْده، ويُباعد ما بينه وبين إخوانه، وتنقلب فيه الإنسانيَّة وحشيَّة ضارِيَة، وتنعكس فيه حكمة الربِّ سبحانه في جذب أفراد الإنسانية إلى بعضها بما جعَل لَهم من أسباب التعاون والتَّناصُر على البِرِّ والتَّقوى والإحسان، إلى أسباب للقطيعة والتَّناكر والتدابُر، فتكون المعيشة كلها ضنكًا وعذابًا.

و"المسُّ"كاللَّمس، ولكن المسَّ يُقال فيما يكون معه إدراك بحاسَّة اللمس، وهو المُباشرَة الخفيفة السريعة التي ينفصل بها الماسُّ عن الممسوس سريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت