و"النَّصَب"التعب والإعياء من العناء في مكابدة الأمر أو المرض ومباشرته، ولَمَّا كان المؤمنون بالله وكتابه وآياته وسُننه، وحكمته ورَحْمته وعدله، ورسوله وهدايته، يستمتعون في حياتهم بعبادة ربِّهم وطاعته، واتِّباع رسوله -صلى الله عليه وسلم- لا يرَوْنَها شاقَّة ولا مكلِّفة، وإنَّما يؤمنون بأنَّها رَحْمة ونعمة وتشريف، فكانتْ أسعدُ أوقاتِهم وأهنَؤُها حين يكونون مع ربِّهم عابدين، وفي صُحْبة رسولهم مهتدين، وكانت كلُّ مباشرتهم لشؤونهم في الحياة كذلك؛ لأنَّها كُلَّها من ربِّهم الرَّحيم نعمةٌ ورَحْمة وفَضْل، يربِّيهم بِها، ويُعْلِيهم على مدارج السُّمو والكرامة، فكان جزاؤهم من ربِّهم أرحمِ الرَّاحمين أن يَجعل مباشرتَهم لنعيم الجنة لا عمل فيه ولا تعب، ولا عناء ولا نصَب، من أيِّ ناحية من النواحي، ظاهرًا وحقيقة، فلا يَمسُّهم فيها نصَبٌ ولا لُغوب:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ في مَقَامٍ أَمِينٍ" [الدخان: 51] .