كانوا في كلِّ شؤونهم آمِنين؛ لأنَّهم يَمْشون على حذَرٍ وتثبُّت، يتَّقون كل ما يضرُّهم ويؤذيهم في دينهم ودنياهم وآخرتِهم، فلم يكونوا غافلين يخبطون في نِعَم الله على عمًى وجهالة وتقليد، بل كانوا يأخذونها بقوَّة علم، وقوَّة عزم، وقوة تبصُّر، وقوة يقين، وقوَّة إيمان، وقوة حكمة ورشد، فيتحرَّون بكلِّ نعمة مواضعها، والنَّفع الذي من أجله تفضَّل بها الربُّ العليم الحكيم؛ فكانوا بذلك في مَقْعد صدْق، ومدخل صدق، ومَخْرج صدق، ومقام أمين، أعطاهم الله سبحانه في دار المقامة: المقام الأمين، والسَّلام، والفرح الدائم، والسُّرور الذي لا ينقطع، تتلقَّاهم الملائكة:"سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ" [الرعد: 24] ،"وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" [الزمر: 73] ،"تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فيها مَا تَدَّعُونَ" [فصلت: 30 - 31] .
وأصل"النَّبأ"الخبَر الواضح الصَّادق الذي تَسْكن العقول السَّليمة إليه، وتطمئنُّ إلى صِدْقه؛ لأنَّ فيه الْهَمزةَ المُشْعِرة بِهذا الوضوح والبيان، وفيه معنَى النُّبوَّة، وهو الصِّدق البعيد في التأكُّد والحقِّ، والله سبحانه هو المنبِّئ عبادَه، ومَن أصدقُ مِن الله حديثًا؟ ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هو المبلِّغ لذلك، وهو الصادق المَصْدوق.