فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247616 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

26 - {وَلَقَدْ خَلَقْنَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد خلقنا وأوجدنا {الْإِنْسَانَ} ؛ أي: آدم سمي إنسانًا لظهوره وإدراك البصر إياه، وقيل من النسيان لأنه عهد إليه فنسي اهـ"خازن"أو خلقنا هذا النوع الإنساني بأن خلقنا أصله وأول فردٍ من أفراده خلقًا بديعًا منطويًا على خلق سائر أفراده إنطواءً إجماليًّا. {مِنْ صَلْصَالٍ} ؛ أي: من طين يابس غير مطبوخ، يصلصل؛ أي: يصوت عند نقره، وإذا طبخ؛ أي: مسته النار .. فهو فخار؛ أي: خلقنا آدم من صلصال كائن {مِنْ حَمَإٍ} ؛ أي: من طين تغير واسود بطول مجاورة الماء {مَسْنُونٍ} صفة حمأ؛ أي: منتنٍ، أو مصور بصورة آدمي، من سنة الوجه، وهي صورته، أو مصبوب من سنَّ الماء إذا صبه؛ أي: مفرغ على هيئة الإنسان، كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب، كالرصاص والنحاس ونحوهما، كأنه سبحانه أفرغ الحمأ، فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس، إذا نقر صوَّت، ثم غيره إلى جوهر آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.

قال المفسرون: خلق الله آدم عليه السلام من طين، فصوره وتركه في الشمس أربعين سنة، فصار صلصالًا كالخزف، ولا يدري أحد ما يراد به، ولم يروا شيئًا من الصور يشبهه، إلى أن نفخ فيه الروح.

والمعنى: وعزتي وجلالي لقد خلقنا أول فرد من أفراد الإنسان من طين يابس، يصلصل ويصوت إذا نقر، أسود متغير مفرغ في قالب ليجف، ويبس كالجواهر المذابة التي تصب في القوالب، ونحو الآية قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) } وقد جاء خلق آدم على أطوار مختلفة، وكان أوَّلًا ترابًا، كما قال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} ثم كان طينًا كما قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} ثم كان صلصالًا من حمأ مسنون، كما جاء في هذه الآية، وإنما خلقه على ذلك ليكون خلقه أعجب وأتم في الدلالة على القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت