قال - عليه الرحمة:
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) }
قال ما شأنكم؟ وإلى أين قصدكم؟
قالوا: أُرْسِلْنا لعذاب قوم لوط، ولننجيَ أهله إلا امرأته لمشاركتها معهم في الفساد، وكانت تدل على أضيافه، فاستوجبت العقوبة.
فلمَّا وافى المرسلون من آل لوطٍ أنكرهم لأنه لم يجدهم على صورة البشر، وتفرَّس فيهم على الجملة أنهم جاءوا لأمر عظيم، قالوا: بل جئناك بما كان قومك يَشُكُّونَ فيه مِنْ تعذيبنا إياهم، وآتيناك بالحق، أي بالحكم الحق.
قوله جلّ ذكره: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقْطِعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} .
فأَسْرِ بأهلك بعدما يمضي شيء ٌ من الليل، وامش خلفهم، وقدَّمهم عليك، واتبع أدبارهم، ولا يلتفت منكم أحد لئلا يَرَوْا ما ينزل بقومهم من العذاب، وإنا ننقذك وأهلَكَ إلا أمرأَتَك، فإنا نعذبها بمشاركتها مع قومك في العصيان. {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} فلكم السلام ولقومكم العقوبة.
{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ} أي عَلَّمْناه وعَرَّفْناه: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ} ؛ أي أنهم مُهْلَكون ومُسْتَأْصَلُون بالعقوبة.
ثم لما نزل الملائكةُ بلوط عليه السلام قال لقومه إن هؤلاء أضيافي، فلا تتعرضوا لهم فتفضحوني، واتقوا اللَّهَ، وذروا مخالفة أمره ولا تخْجِلوني. فقال قومه: ألم نَنْهَكَ عن أن تحمي أحداً، وأمرناك ألا تمنعَ مِنَّا أحداً؟ فقال: هؤلاء بناتي يعني نساء أمتي. وقال قومٌ: أراد بناتِه من صلبه، عَرَضهن عليهم لئلا يُلِمُّوا بتلك الغلطة الفحشاء، فلم تنجع فيهم نصيحة، ولم يُقْلِعوا عن خبيثِ قَصْدِهم.
فأخبره الملائكة ألا يخافَ عليهم، وسكنوا من رَوْعه حين أخبروه بحقيقة أمرهم، وأنهم إنما أرسلوا للعقوبة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 276 - 277}