قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ربما يود الذين كفروا}
أي النفوس الكافرة {لو كانوا} مستسلمين لأوامر الله ونواهيه، وذلك إنما يكون عند استيلاء سلطان الذكر على القلب والروح، وتنور صفاتها بنور الذكر فيغلب النور على ظلمة النفس وصفاتها وتبدلت أحوالها من الأمّارية إلى الاطمئنان فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان لو كانت من بدء الخلق مسلمة مؤمنة كالقلب والروح. ثم هدد النفس التي ذاقت حلاوة الإسلام ثم عادت الميشوم إلى طبعها واستحلت المشارب الدنيوية بقوله: {ذرهم يأكلوا} {وما أهلكنا من قرية} من القرى البدنية بإفساد استعدادها {إلا ولها كتاب} مكتوب في علم الله من سوء أعماله وأحواله {ما تسبق من أمة أجلها} متى يظهر منها ما هو سبب هلاكها {وما يستأخرون} لحظة بعد استيفاء أسباب هلاكها {وقالوا} يعني النفوس المتمردة مخاطباً للقلب الذاكر {لو ما تأتينا} بصفات الملائكة المنقادين، وفيه إشارة إلى أن النفس الأمارة لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من أنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة مستعدة لهذه الصفات، ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعداد القلوب ما كانوا إذاً منظرين مؤخرين من الهلاك لضيق نطاق طاقتهم {إنا نحن نزلنا} كلمة لا إله إلا الله في قلوب المؤمنين {كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] والمنافق يقول ذلك ولكن لم ينزل في قلبه ولم يحفظ. {ولو فتحنا} على من أسلكنا الكفر في قلوبهم {باباً من} سماء القلب لأنكروا فتح الباب. ولقد جعلنا في سماء القلب بروج الأطوار، فكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات وأقمار المكاشفات وسيارات اللوامع والطوالع {وزيناها} لأهل النظر السائرين إلى الله {وحفظناها من} وساوس الشيطان وهواجس النفس الأمارة، ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان فأدركه شعلة من أنوار تلك الشواهد فيضمحل الباطل ويتبين الحق {والأرض مددناها} فيه أن أرض البشرية تميل كنفس الحيوانات إلى أن أرساها