فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247652 من 466147

قال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله:"ومِن علامات صحَّة القلب أنَّه لا يزال يضرب على صاحبه حتَّى يُنيب إلى الله ويُخْبِت إليه، ويتعلَّق به تعلُّق المُحب المضطرِّ إلى مَحْبوبه، الذي لا حياة له ولا فلاح، ولا نعيم ولا سرور إلاَّ برِضَاه وقُرْبِه والأنس به، فَبِه يطمئنُّ، وإليه يسكن، وإليه يأوي، وبه يفرح، وعليه يتوكَّل، وبه يثق، وإيَّاه يرجو، وله يَخاف، فذِكْرُه قُوتُه وغذاؤه، ومحبَّته والشوق إليه حياتُه ونعيمه ولذَّته وسروره، والالتفات إلى غيره والتعلُّق بسواه داؤُه، والرجوع والإنابة إليه دَوَاؤه، فإذا ذُكِرَ له ربُّه سكنَ إليه واطمأنَّ به، وزال ذلك الاضطراب والقلق، وانسدَّت تلك الفاقة، فإنَّ في القلب فاقةً لا يسدُّها شيء أبدًا سوى حُبِّ الله تعالى، وفيه شعَثٌ لا يلمُّه غيرُ الإقبال على الله، وفيه مرَضٌ لا يَشْفيه إلاَّ الإخلاص في عبادته وحْدَه، فهو دائمًا يضطرب على صاحبه حتَّى يسكن ويطمئنَّ إلى إلَهِه ومعبوده الحقِّ، فحينئذٍ يباشر روح الحياة، ويَذُوق طعمها ولذَّة العيش فيها، ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المُعْرِضين عن هذا الأمر الذي خلق له الخَلْق، ولأجْله خُلِقَت الجنَّة والنار، وله أُرسِلَت الرُّسل، وأُنزِلَت الكتب، ولو لم يكن له جزاء إلاَّ نفْسُ وجوده، لكفى به جزاء، وكفى بِفَوْتِه حسرة وعقوبة، قال بعضُ العارفين:"مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدُّنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها"، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال:"مَحبَّة الله والأُنس به، والشَّوق إلى لقائه، والتنعُّم بذِكْره وطاعته"، وقال آخَر:"إنَّه ليَمرُّ بي أوقات أقول فيها: إن كان أهْلُ الجنَّة في مثل هذا إنَّهم لَفِي عيش طيِّب"."

وقال ابن القيِّم أيضًا ما معناه:"من لم يدخل جَنَّة الدُّنيا بالرِّضا بالله وعن الله، وكتاب الله ورسول الله بإخلاص العبادة والطَّاعة والدُّعاء والذُّل والمَحبَّة، والخوف والرجاء لله وحده، والاتِّباع لرسول الله، لم يدخل جنَّة المأوى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت