لقد أكرم الله الإنسان من بين سائر المخلوقات، وشرف المسلم وأكرمه بالدين على سائر البشر، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وأنعم عليه بنعم لا تعد ولا تحصى، وأباح له جميع الطيبات، وحرم عليه الخبائث، وخلقه، وهداه، واشتراه، وأكرمه بمنهج يسير عليه، وهداه الطريق الموصل إليه، وله بعد موته الجنة والرضا من ربه، فله الحمد والمنَّة على نعمه الظاهرة والباطنة، وعلى إحسانه في الدنيا والآخرة: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) } [لقمان: 20] .
وكل ما عند أهل السماء من النعم .. وكل ما عند أهل الأرض من النعم .. وكل ما في الجنات من النعم .. كل ذلك بالنسبة لما في خزائن الله من النعم كقطرة من بحر .. أو ذرة من جبل.
قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) } [الحجر: 21] .
وقال سبحانه في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ
ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أدْخِلَ الْبَحْرَ» أخرجه مسلم.
فسبحانك ما أعظمك، وسبحانك ما أكرمك، وسبحانك ما أرحمك، تفعل ما تشاء، وأنت على كل شيء قدير.
وتبارك اسمك الذي بثثت فيه أرزاق العباد فوجدت .. ووضعته على الأرض فاستقرت .. وعلى السموات فاستقلت .. وعلى الجبال فرست .. وعلى الرياح فتحركت .. وعلى النهار فاستنار .. وعلى الليل فأظلم .. وعلى الشمس فأشرقت .. وعلى الأرض فأنبتت .. وعلى اللسان فتكلم .. وعلى العين فأبصرت .. وعلى الأذن فسمعت .. وعلى المريض فشفي .. وعلى الجاهل فعلم: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } [الرحمن: 78] .
سبحانك أنت الكريم الرحمن .. وأنت القوي العزيز .. وأنت الخلاق العليم.