كم وحياً أوحيته إلى أنبيائك ورسلك رحمة بعبادك؟، وكم قضاء قضيته؟، وكم رزقاً أنزلته؟ .. وكم ضالاً هديته؟ .. وكم فقيراً أغنيته؟ .. وكم مريضاً شفيته؟ .. وكم سائلاً أعطيته؟ .. وكم ذنباً غفرته؟ .. وكم هماً فرجته؟ .. وكم كرباً نفسته؟ .. وكم عسيراً يسرته؟ .. وكم داعياً أجبته؟.
فلك الحمد والشكر كثيراً، كما تنعم وترحم كثيراً.
ولك الحمد والشكر حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد في الآخرة والأولى.
خلقتنا .. ورزقتنا .. وهديتنا .. وعافيتنا .. ورحمتنا .. وأكرمتنا: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السموات وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أحَقُّ مَا قال الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ! لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدّ» أخرجه مسلم.
ألا ما أعظم نعم الله على عباده، وما أرأفه بهم، وما أشد عنايته بأمورهم، وما
ألطف تدبيره لما يصلحهم: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) } [الحج: 65] .
لقد خلقك الله ورزقك وعافاك وهداك .. وعصم عرضك بإيجاب الحد بقذفك .. وعصم مالك بقطع يد من سرقه .. وأباح لك الميتة عند الضرورة سداً لرمقك .. وزجرك عما يضرك بحد عاجل ووعيد آجل .. وأسقط شطر الصلاة في السفر عنك رحمة بك.
وأنزل عليك الكتب .. وأرسل إليك الرسل .. وأطعمك وسقاك .. وألبسك وكساك .. وأسكنك الديار .. وأركبك المراكب .. ورزقك الأموال والأولاد .. وزودك بالسمع والبصر والعقل .. وأمرك بالعمل الصالح .. ووعدك على ذلك الجنة.
أما يليق بهذا المنعم العظيم الذي هذه بعض نعمه أن توقره؟ .. وتعظم شعائره؟ .. وتطيع أوامره؟ .. وتجتنب زواجره؟ .. وتحذر من عدوه؟.
أيحسن بك مع هذا الإكرام أن يراك على ما نهاك عنه مقبلاً؟، ولما أمرك تاركاً؟.
وعن داعيه معرضاً، ولداعي عدوه مطيعاً؟.