فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253939 من 466147

ما أفحش تلاعب الشيطان بالإنسان، بينما هو بحضرة الحق، والملائكة سجود له، تترامى به الأحوال والجهالات، إلى أن يوجد مع البهائم عاكفاً على الشهوات .. أو يوجد ساجداً لصورة في حجر .. أو لشجرة من الشجر .. أو لشمس أو قمر .. أو لحيوان أو بشر.

لا يليق بهذ الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرى إلا عابداً لله في دار التكليف، ومجاوراً له في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) } [المائدة: 76] .

إن الله تبارك وتعالى يبتلي عباده بالسراء والضراء .. والخير والشر .. والرخاء والشدة .. فالرخاء ابتلاء من الله وفتنة .. والشدة كذلك ابتلاء من الله وفتنة.

والصبر على الرخاء، أشق من الصبر على الشدة.

فكثير من الناس يصبرون على الشدة ويتماسكون لها.

وأما الرخاء فينسي ويلهي، ويهيء الفرصة للغرور بالنعمة، والاستنامة للشيطان، والإعراض عن الرحمن.

فنعمة المال كثيراً ما تقود إلى فتنة البطر، وقلة الشكر، مع السرف أو البخل، وكلاهما آفة للنفس والحياة.

ونعمة القوة كثيراً ما تقود إلى البطر، وقلة الشكر، مع الطغيان والجور، والتطاول بالقوة على الحق وعلى الناس، والتهجم على حرمات الله.

ونعمة الجمال كثيراً ما تقود إلى فتنة الخيلاء والتيه والغرور، والتردي في مدارك الإثم والغواية.

ونعمة الذكاء كثيراً ما تقود إلى فتنة الغرور والاستخفاف بالآخرين، وما تكاد تخلو نعمة من الفتنة إلا من ذكر الله فعصمه الله.

وكل ما رزقه الله لعباده فهو مقيد محدود محسوب، لما يعلمه الله من أن هؤلاء البشر لا يطيقون في الأرض أن يفتح عليهم فيض الله غير المحدود، ولما يحدثه من البغي في الأرض كما قال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) } [الشورى: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت