[فصل]
قال السيوطي:
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض} قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله، لا تملك لمن يعبدها رزقاً ولا ضراً ولا نفعاً ولا حياة ولا نشوراً {فلا تضربوا لله الأمثال} فإنه أحد صمد {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} [الإخلاص: 3] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {فلا تضربوا لله الأمثال} يعني اتخاذهم الأصنام. يقول: لا تجعلوا معي إلهاً غيري، فإنه لا إله غيري.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء} يعني الكافر، إنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله {ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً} يعني المؤمن وهو المثل في النفقة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً} قال: هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه الله مالاً فلم يقدم فيه خيراً ولم يعمل فيه بطاعة الله. {ومن رزقناه منا رزقاً حسناً} قال: هو المؤمن أعطاه الله مالاً رزقاً حلالاً، فعمل فيه بطاعة الله، وأخذه بشكر ومعرفة حق الله، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة. قال الله: {هل يستويان مثلاً} قال: لا والله لا يستويان.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً} و {رجلين أحدهما أبكم} {ومن يأمر بالعدل} قال: كل هذا مثل إله الحق، وما يدعون من دونه الباطل.