فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257291 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ}

غيرَ ما نقل عنهم من المقالة الشنعاء {إِنَّمَا يُعَلّمُهُ} أي القرآنَ {بُشّرَ} على طريق البتّ مع ظهور أنه نزّله روحُ القدس عليه الصلاة والسلام، وتحليةُ الجملةِ بفنون التأكيدِ لتحقيق ما تتضمنه من الوعيد، وصيغةُ الاستقبال لإفادة استمرارِ العلم بحسب الاستمرارِ التجدّدي في متعلَّقه فإنهم مستمرون على تفوّه تلك العظيمةِ، يعنون بذلك جبراً الروميَّ غلامَ عامر بنِ الحضرمي، وقيل: جبراً ويساراً كانا يصنعان السيفَ بمكة ويقرآن التوارةَ والإنجيلَ وكان الرسولُ عليه الصلاة والسلام يمرّ عليهما ويسمع ما يقرآنه، وقيل: عابساً غلامَ حويطِب بنِ عبدِ العزى (كان) قد أسلم وكان صاحبَ كتب، وقيل: سلمانَ الفارسي، وإنما لم يصرَّح باسم من زعموا أنه يعلمه مع كونه أدخلَ في ظهور كذبِهم للإيذان بأن مدار خطابهم ليس نسبتَه عليه السلام إلى التعلم من شخص معينٍ بل من البشر كائناً مَنْ كان مع كونه عليه السلام معدِناً لعلوم الأولين والآخرين {لّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} الإلحادُ الإمالةُ، مِنْ ألحد القبرَ إذا أمال حفرَه عن الاستقامة فحفر في شق منه ثم استُعير لكل إمالةٍ عن الاستقامة فقالوا: ألحد فلانٌ في قوله وألحد في دينه، أي لغةُ الرجلِ الذي يُميلون إليه القول عن الاستقامة أعجميةٌ غيرُ بيِّنةٍ، وقرئ بفتح الياء والحاء وبتعريف اللسان {وهذا} أي القرآنُ الكريم {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ذو بيان وفصاحةٍ، والجملتان مستأنَفتان لإبطال طعنهم، وتقريرُه أن القرآن معجزٌ بنظمه كما أنه معجزٌ بمعناه فإن زعمتم أن بشراً يعلّمه معناه فكيف يعلّمه هذا النظمَ الذي أعجز جميعَ أهل الدنيا والتشبثُ في أثناء الطعن بأذيال أمثالِ هذه الخرافاتِ الركيكة دليلٌ على كمال عجزهم.

{إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت