فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255291 من 466147

والمعنى: أي والله سبحانه جعل لكم أزواجًا من جنسكم تأنسون بهن، وتقوم بهن جميع مصالحكم، وعليهن تدبير معايشكم، وجعل لكم منهن بنين وحفدةً؛ أي: أولاد أولاد يكونون زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وبهم التفاخر والتناصر والمساعدة لدى البأساء والضراء، {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} ؛ أي: من لذيذ المطاعم والمشارب، وجميل الملابس والمساكن ما تنتفعون به إلى أقصى الحدود وأبعد الغايات، كالعسل ونحوه، و {مِن} للتبعيض، لأن كل الطيبات في الجنة، وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها.

والهمزة في قوله: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} للاستفهام التوبيخي المضمن للإنكار، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أيكفرون باللهِ الذي شأنه ذلك المذكور، فيؤمنون بالباطل حيث حرموا على أنفسهم طيبات أحلها الله لهم، مثل البحيرة والسائبة والوصيلة، وأباحوا لأنفسهم محرمات حرمها الله عليهم، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النصب؛ أي: لِمَ يحكمون بتلك الأحكام الباطلة؛ أي: أيكفرون بتوحيد الله تعالى، فيؤمنون بنفع الباطل الذي هو الأصنام، فإنهم يزعمون ذلك على ما حكي عنهم بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ، فالباطل هو اعتقادهم في أصنامهم أنها تضر وتنفع، وقيل: الباطل ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة ونحوهما.

{وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ} ؛ أي: وبإنعام الله عليهم بتحليل الطيبات وتحريم الخبائث {يَكْفُرُونَ} ؛ أي: يجحدون، أو المراد بالباطل الأصنام وما يفضي إلى الشرك، وبنعمة الله الإِسلام والقرآن وما فيه من التوحيد والأحكام، وذكر الجملة الأخيرة هنا بزيادة هم فيها، وفي العنكبوت بدونها؛ لأنَّ ما هنا اتصل بقوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إلخ، وهو بالخطاب، ثم انتقل إلى الغيبة فقال: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} فلو ترك هم لالتبست الغيبة بالخطاب، بأن تبدل الياء تاءً اهـ"كرخي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت