فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256210 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89) ، وفيما بعد من هذه السورة: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 102) ، فورد في الأولى زيادة (رحمة) مع اتحاد المقصود في الموضعين من وصف الكتاب، وهذا يظاهر الوارد في الموضعين، فيسأل عن ذلك؟

والجواب عن ذلك أن الأولى مقصود بها بشارة وإنعام لا يشوبه غيره، وقد تبين ذلك، أما الثانية فوارده مورد الزجر والتعنيف لمن لم يؤمن مع البشارة للمؤمنين، ألا ترى ما تقدمها من قوله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) (النحل: 101) ، فجووبوا عن هذا بقوله: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) (النحل: 102) ، أي قل لهم يا محمد هذا الكلام، وورد بعدها: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) (النحل: 103) ، فاكتنف الآية المذكورة ما يفهم التعنيف لهم والوعيد على مرتكبهم، ووضح أن المقصود لم يتحد في الآيتين كما يوهم للبادي من ظاهرهما، وأن زيادة قوله: (ورحمة) في الأولى مناسب لمقصودها من البشارة والإنعام المجرد عن اتصال ما يفهم تعنيفاً أو وعيداً، ولم يكن ورود ذلك ليناسب الوارد في الثانية، فورد في كل على ما يجب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 308 - 309}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت