وإضافة الْكُفَّار لأدنى ملابسة وهي الاختلاط أو الاتحاد في البشرية والجنسية.
قوله: (بعبادة غيره، هذا إذا كان الخطاب عامًا، فإن كان خاصًا بالمشركين كان من
للبيان كأنه قال: إذا فريق وهم أنتم، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم
كقوله تعالى: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) عَلَى أن يعتبر من الاعتبار أي
الاتعاظ عَلَى البناء للفاعل ورفع بعضهم فاعله أي عَلَى أن يرجع بعضهم عن الإشراك
بسبب الاعتبار والاتعاظ، لكن هذا عَلَى احتمال لا عَلَى قطع ولهذا جوز الاحتمالين كونه
للبيان وكونه للتبعيض بناء عَلَى أن معنى (فمنهم مقتصد) أي موحد فيحمل
من هنا عَلَى التبعيض أو مقتصد متوسط في الكفر وهو عدم الغلو في الكفر لانزجاره بعض
الانزجار كذا ذكره في تفسير تلك الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(55)
قوله: (من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم) أي بدوام شركهم كفران
النعمة أشار بذلك إلَى أن اللام في (ليَكْفُرُوا) للعاقبة لا للتعليل لأنه يلزم تعليل الشيء بنفسه
فهي اسْتعَارَة تبعية كما حققوا في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
وَحَزَنًا)وأَشَارَ إلَى الاسْتعَارَة بقوله كأنهم قصدوا الخ. ويسمى مثل هذا
اللام لام العاقبة في اصْطلَاح واسْتعَارَة تبعية في اصْطلَاح أرباب علم الاد والمآل واحد
قوله: (كفران النعمة) تنبيه عَلَى أن ليَكْفُرُوا من الكفران لا من الكفر فحِينَئِذٍ يجوز حمل اللام
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: هذا إذا كان الخطاب عامًا. أي حمل من في قوله عز وجل: (إذا فريق منكم)
عَلَى التبعيض عَلَى ما دل عليه الْإضَافَة في قوله: وهم كفاركم إذا كان الخطاب عامًا
لكل من يصلح أن يخاطب من فرق الأنام، وأما إذا كان خاصًا بالمشركين فلا بد أن يحمل من عَلَى
البيان فكأنه قيل إذا فريق هم أنتم بربكم تشركون. وقوله يجوز أن يكون من للتبعيض أي وعلى
تقدير أن يكون الخطاب خاصًا بالْمُشْركينَ يجوز أن يحمل مر عَلَى التبعيض كما في كون الخطاب
عامًا لجميع النَّاس.
قوله: عَلَى أن يعتبر بعضهم العبرة بمعنى الاستبصار والاتعاظ أي عَلَى أن يتفكر بعضهم
ويستبصر فيعلم أن جميع العمة من الله فحِينَئِذٍ يكون المصر عَلَى الكفران بعضًا من جمعهم لأنهم
[حِينَئِذٍ] يكون منقسمًا قسمين مستبصر معتبر ومصر عَلَى الكفر مشرك وكل واحد منهما بعض من الجميع
فيكون لفظ من فيه مثل من في قوله عز وجل(فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ[فَمِنْهُمْ
مُقْتَصِدٌ)] فإنها للتبعيض لأن بعضهم استبصر واعتبر بعد النجاة من المهلكة.
قوله: كأنهم تصدوا بشركهم كفران النعمة. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من تعلق لام التعليل في
ليَكْفُرُوا بـ يشركون أو التشبيه المُسْتَفَاد من كأن في كأنهم للدلالة عَلَى أن اللام في ليَكْفُرُوا لام
العاقبة كما في قوله عز وجل. (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) لا
لتعليل حَقيقَة. شبه ترتب الكفران عَلَى الشرك بترتب المعلول عَلَى العلة فاستعمل عَلَى المشبه به
على سبيل الاسْتعَارَة التبعية.