فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254789 من 466147

وقال الآلوسي:

{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}

أي جعلكم متفاوتين فيه فأعطاكم منه أفضل مما أعطى مماليككم {فَمَا الذين فُضّلُواْ} فيه على غيرهم وهم الملاك {بِرَآدّى} أي بمعطي {رَزَقَهُمُ} الذي رزقهم إياه {على مَا مَلَكَتْ أيمانهم} على مماليكهم الذين هم شركاؤهم في المخلوقية والمرزوقية {فَهُمُ} أي الملاك الذين فضلوا والمماليك {فِيهِ} أي في الرزق {سَوَآء} لا تفاضل بينهم، والجملة الاسمية واقعة موقع فعل منصوب في جواب النفي أي لا يردونه عليهم فيستووا فيه ويشتركوا، وجوز أن تكون في تأويل فعل مرفوع معطوف على قوله تعالى: {بِرَآدّى} أي لا يردونه عليهم فلا يستوون، والمراد بذلك توبيخ الذين يشركون به سبحانه بعض مخلوقاته وتقريعهم والتنبيه على كمال قبح فعلهم كأنه قيل: إنكم لا ترضون بشركة عبيدكم لكم بشيء لا يختص بكم بل يعمكم وإياهم من الرزق الذي هم أسوة لكم في استحقاقه وهم أمثالكم في البشرية والمخلوقية لله عز سلطانه فما بالكم تشركون به سبحانه وتعالى فيما لا يليق إلا به جل وعلا من الألوهية والمعبودية الخاصة بذاته تعالى لذاته بعض مخلوقاته الذي هو بمعزل عن درجة الاعتبار، وهو على ما صرح به جماعة على شاكلة قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مّن مَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء} [الروم: 28] يعنون بذلك أنه مثل ضرب لكمال قباحة ما فعلوه، وفي قوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} قرينة كما قيل على ذلك، وكذا في قوله تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} [النحل: 74] والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر وهي داخلة في الحقيقة على الفعل أعني {يَجْحَدُونَ} ولتضمن الجحود معنى الكفر جئ بالباء في معموله المقدم عليه للاهتمام أو لإيهام الاختصاص مبالغة أو لرعاية رؤوس الآي، والمراد بالنعمة قيل الرزق وقيل ولعله الأولى: ما يشمله وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت