(وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(65)
المقطع الثالث ويمتد من الآية (65) إلى نهاية الآية (89) وهذا هو:
التفسير:
(وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ) أي من السحاب ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فتلك نعمة من أجلّ نعمه تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي لدلالة واضحة على الله وقدرته وعنايته لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي يفهمون الكلام ومعناه، ويسمعونه سماع إنصاف وتدبّر، لأنّ من لم يسمع بقلبه فكأنه لا يسمع
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ أي في الإبل والغنم والبقر والماعز لَعِبْرَةً أي لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ورحمته نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ أي بطون النعم مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ أي فضلات وَدَمٍ لَبَناً أي نسقيكم من بين هذا وهذا لبنا خالِصاً لا أثر فيه لدم ولا فرث، لا في اللون ولا في الطعم ولا في الرائحة سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سهل المرور في الحلق، وفي هذه الآية معجزة عظيمة زائدة على الإعجاز العام في القرآن، سنراها في الفوائد، ولما ذكر الله نعمته على خلقه باللبن وكونه شرابا سائغا ثنّى بتذكير الناس بما يتخذونه من أشربة مما خلق، والفعل فعله، من أجل أن يحرّك في أنفسهم الشعور بنعم
الله
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ أي من عصيرها تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أي خمرا وَرِزْقاً حَسَناً كالخل والدبس والنقيع، وفي الآية كلام كثير سنراه في الفوائد إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي لدلالة واضحة على الله الذي خلق لهذا الإنسان ما خلق، ولكن هذه الآية يدركها أصحاب العقول، لذلك قال: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وناسب ذكر العقل هاهنا لذكر السكر الذي حرّمه الله على هذه الأمة صيانة لعقولها.