أجمع آية للرجال والنساء في الترغيب بالعمل الصالح
[سورة النحل (16) : آية 97]
(مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ(97)
الإعراب:
قال: فَلَنُحْيِيَنَّهُ ثم قال: وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ لأن مَنْ يصلح للواحد والجمع، فأعاد مرة على اللفظ ومرة على المعنى.
المفردات اللغوية:
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيّن النوعين دفعا للتخصيص. وَهُوَ مُؤْمِنٌ قيد في قبول العمل إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب، وإنما يتوقع عليها تخفيف العقاب. حَياةً طَيِّبَةً في الدنيا: يعيش عيشا طيبا لا قلق فيه ولا ضجر، فهو إن كان موسرا لم يصرفه الحرص والطمع عن واجبات الدين، وإن كان معسرا طيّب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة والرزق الحلال.
وقيل: ذلك في الآخرة وهي حياة الجنة. ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الطاعة.
المناسبة:
هذه الآية ترغيب للرجل والمرأة في أداء الطاعات والفرائض الدينية، فبعد
أن رغب الله تعالى المؤمنين في القسم الأول وهو الصبر على ما التزموه من شرائع الإسلام بقوله: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا بأن يجزيهم على أحسن أعمالهم التي تشمل المباحات والمندوبات والواجبات، ويثيبهم على ما عدا المباحات، رغّب المؤمنين في القسم الثاني وهو الإتيان بكل ما كان من شرائع الإسلام.
التفسير والبيان:
هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا، فمن عمل صالح الأعمال، من ذكر أو أنثى، وهي الأعمال المطابقة لكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فأدى الفرائض، وكان قلبه مؤمنا بالله ورسوله، فله حياة طيبة في الدنيا، وجزاء بأحسن ما عمله في الدار الآخرة.
والحياة الطيبة: تشمل وجوه الراحة المختلفة، وفسرها ابن عباس وجماعة بالرزق الحلال الطيب، أو السعادة، أو العمل بالطاعة والانشراح بها، أو القناعة، والصحيح- كما قال ابن كثير-: أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله، كما