فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258200 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً}

دعا عليه السلام مشركي العرب إلى مِلّة إبراهيم؛ إذ كان أباهم وباني البيت الذي به عِزهم؛ والأمّة: الرجل الجامع للخير، وقد تقدم محامله.

وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال: بلغني أن عبد الله بن مسعود قال: يرحم الله معاذا! كان أُمّة قانتا.

فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، إنما ذكر الله عز وجل بهذا إبراهيم عليه السلام.

فقال ابن مسعود: إن الأمّة الذي يعلّم الناس الخير، وإن القانت هو المطيع.

وقد تقدم القنوت في البقرة و"حنيفا"في الأنعام.

قوله تعالى: {شَاكِراً} أي كان شاكراً.

{لأَنْعُمِهِ} الأَنْعم جمع نِعْمة، وقد تقدم.

{اجتباه} أي اختاره.

{وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدنيا حَسَنَةً} قيل: الولد الطيب.

وقيل الثناء الحسن.

وقيل: النبوّة.

وقيل: الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد.

وقيل: إنه ليس أهل دين إلاّ وهم يتولّوْنه.

وقيل: بقاء ضيافته وزيارة قبره.

وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله عليه وسلم.

{وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} .

"مِن"بمعنى مع، أي مع الصالحين؛ لأنه كان في الدنيا أيضاً مع الصالحين.

وقد تقدم هذا في البقرة.

{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) }

قال ابن عمر: أمِر باتباعه في مناسك الحج كما علّم إبراهيمَ جبريل عليهما السلام.

وقال الطبري: أمِر باتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالإسلام.

وقيل: أمِر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه؛ قاله بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الماوردي.

والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع؛ لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت