وقوله {ثم أوحينا إليك} الآية، الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم بهذا من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم، قال ابن فورك وأمر الفاضل باتباع المفضول لما تقدم إلى الصواب والعمل به و {أن} في قوله {أن اتبع} مفسرة، ويجوز أن تكون مفعولة، و"الملة"الطريقة في عقائد الشرع، و {حنيفاً} حال، والعامل فيه الفعلية التي في قوله {ملة إبراهيم} ، ويجوز أن تكون حالاً من الضمير المرفوع في {اتبع} قال مكي: ولا يكون حالاً من إبراهيم، لأنه مضاف إليه: وليس كما قال لأن الحال قد تعمل فيه حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال، كقولك مررت بزيد قائماً، وقوله {إنما جعل السبت} أي لم يكن من ملة إبراهيم وإنما جعله الله فرضاً عاقب به القوم المختلفين فيه، قاله ابن زيد، وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوماً مختصاً بالعبادة وأمرهم أن يكون الجمعة، فقال جمهورهم: بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق مخلوقاته، فقال غيرهم: بل نقبل ما أمر الله به موسى، فراجعهم الجمهور فتابعهم الآخرون فالزمهم الله يوم السبت إلزاماً قوياً عقوبة لهم منه، فلم يكن منهم ثبوت بل عصوا فيه وتعدوا فأهلكهم، وقرأ الأعمش"إنما أنزلنا السبت"، وهي قراءة ابن مسعود وقرأ أبو حيوة"جَعَل"بفتح الجيم والعين.
قال القاضي أبو محمد: وورد في الحديث أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص من الجمعة فأخذ هؤلاء السبت وهؤلاء الأحد فهدانا الله نحن إلى يوم الجمعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه"، فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث، وباقي الآية وعيد بين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}