وقال تاج الدين اليماني:
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى سبحان قيل: علم على التسبيح، وهو غير مصروف للعلمية والزيادة، وقيل: مصدر في موضع التسبيح، وأسرى قيل: سرى وأسرى لغتان، وقيل: الأصل سرى والهمزة للتعدية، والتقدير: أسرى البراق بعبده، وقرئ بهما على أنهما لغتان فأسر واسر على أن الهمزة أصلية، ويؤيد من يقول بأن الهمزة للتعدية قول حسان:
حيّ النضيرة ربّة الخدر ... أسرت إليّ ولم تكن تسري
التقدير: أسرت إلي خيالها ولم يكن منها سرى. فتأمله، وليلا منصوب على الظرفية، فإن قيل: فالسّرى لا يكون إلا ليلا، قلنا: جيء به منكّرا ليشعر بالمدة القليلة من الليل لإرادة البعضية، ويؤيد ذلك قراءة عبد الله وحذيفة:"من الليل".
وَقَضَيْنا القضاء: فصل الأمر قولا كان أو فعلا، وكل منهما على وجهين:
إلهيّ، وبشريّ.
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي: أمر، وقيل: عهد، وقيل: وصّى.
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ هذا قضاء بالإعلام والفصل، من وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ، ومن الفعل الإلهي قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ، وإشارة إلى إيجاده الإبداعي. ومن الفعل البشرى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ وقال: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: 29] بمعنى أدوا. وقال الجوهري: قضى بمعنى حكم، وقد تكون بمعنى الفراغ، تقول: قضيت حاجتي، وضربه فقضى عليه، أي: قتله، وسمّ قاض أي:
قاتل، وقضى نحبه: مات. وقد يكون بمعنى الأداء، تقول: قضيت ديني، وقد يكون بمعنى الإعلام كقوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ، وقوله تعالى: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس - 17] ، بمعنى: امضوا إلي، وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير، كقوله تعالى:
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [فصلت - 12] ، ومنه القضاء والقدر.
وَأَمْدَدْناكُمْ قال أبو زيد: مددنا القوم: صرنا مددا لهم، وأمددناهم بغيرنا.
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً أي: جماعة، وقد يقال للقوم الذين يتقدمون في الأمر: النفير، فيقال: جاءت نفيرة من فلان.
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي: فعليها.
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً التتبير: الهلاك.
جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً والحصير هاهنا: المحبس، وهو لفظ مشترك، ويطلق الحصير على البخيل، وعلى الرجل الباريّة، وعلى الجنب، وعلى الملك، قال لبيد:
وقماقم غلب الرّقاب كأنهم ... جنّ لدى باب الحصير قيام