أحدهما: أنه الغَزْل المعروف ، سواء كان من قطن أو صوف أو شعر ، وهو قول الأكثرين.
والثاني: أنه الحَبْل ، قاله مجاهد.
وقوله: {من بعد قوة} قال قتادة: من بعد إِبرام ، وقوله: {أنكاثاً} أي: أنقاضاً.
قال ابن قتيبة: الأنكاث: ما نُقض من غَزْل الشَّعْر وغيره.
وواحدها: نِكْث.
يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الأَيمان والعهود ، ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا فيه ، فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت ، ثم نقضت ذلك النسج ، فجعلته أنكاثاً.
قوله تعالى: {تتخذون أيمانكم دَخَلاً بينكم} أي: دغلاً ، ومكراً ، وخديعة ، وكل شيء دخله عيب ، فهو مدخول ، وفيه دَخَلٌ.
قوله تعالى: {أن تكون أمة} قال ابن قتيبة: لأن تكون أمة ، {هي أربى} أي: هي أغنى {مِنْ أُمَّةٍ} وقال [الزجاج] : المعنى: بأن تكون أمة هي أكثر ، يقال: ربا الشيء يربو: إِذا كثر.
قال ابن الأنباري: قال اللغويون:"أربى": أَزْيَد عدداً.
قال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعزَّ ، فينقضون حِلف هؤلاء ويحالفون أولئك ، فنُهوا عن ذلك.
وقال الفراء: المعنى: لا تغدِروا بقوم لقلَّتِهم وكثرتكم ، أو قِلَّتكم وكثرتهم وقد غرَّرتموهم بالأَيمان.
قوله تعالى: {إِنما يبلوكم الله به} في هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى الكثرة ، قاله سعيد بن جبير ، وابن السائب ، ومقاتل ، فيكون المعنى: إِنما يختبركم الله بالكثرة ، فإذا كان بين قومين عهد ، فكثر أحدهما ، فلا ينبغي أن يفسخ الذي بينه وبين الأقلِّ.
فإن قيل: إِذا كنى عن الكثرة ، فهلاّ قيل بها؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، بأن الكثرة ليس تأنيثها حقيقياً ، فحملت على معنى التذكير ، كما حملت الصيحة على معنى الصياح.
والثاني: أنها ترجع إِلى العهد ، فانَّه لدلالة الأَيمان عليه ، يجرى مجرى المظهر ، ذكره ابن الأنباري.
والثالث: أنها ترجع إِلى الأمر بالوفاء ، ذكره بعض المفسرين.