قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} قد فسرناه في آخر [هود: 118] .
قوله تعالى: {ولكن يُضِلُّ من يشاء} صريح في تكذيب القَدَرية ، حيث أضاف الإِضلال والهداية إِليه ، وعلَّقهما بمشيئته.
قوله تعالى: {ولا تتخذوا أَيْمانكم دَخَلا} هذا استئناف للنهي عن أيمان الخديعة.
{فَتَزِلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها} قال أبو عبيدة: هذا مَثَل يقال لكل مبتَلَىً بعد عافية ، أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلّت به قَدَمه.
قال مقاتل: ناقض العهد يَزِلُّ في دينه كما تَزِلُّ قَدم الرَّجُل بعد الاستقامة.
قال المفسرون: وهذا نهي للذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإِسلام ونصرة الدين عن نقض العهد ، ويدل عليه قوله يتعالى: {وتذوقوا السوء} يعني: العقوبة {بما صددتم عن سبيل الله} يريد أنهم إِذا نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صدَّوا الناس عن الإِسلام ، فاستحقُّوا العذاب.
وقوله تعالى: {ولكم عذاب عظيم} يعني: في الآخرة.
ثم أكد ذلك بقوله: {ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً} قال أبو صالح عن ابن عباس: نزلت في رجُلين اختصما إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض ، يقال لأحدهما"عِيدان بن أشوع"وهو صاحب الأرض ، وللآخر:"امرؤ القيس"وهو المدعى عليه ، فهمّ امرؤ القيس أن يحلف ، فأخَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية.
وذكر أبو بكر الخطيب أن اسم صاحب الأرض"ربيعة بن عبْدان"وقيل:"عَيدان"، بفتح العين وياء معجمه باثنتين.
ومعنى الآية: لاتنقضوا عهودكم ، تطلبون بنقضها عَرَضاً يسيراً من الدنيا ، إِن ما عندالله من الثواب على الوفاء هو خير لكم من العاجل.
{ما عندكم ينفد} أي: يفنى {وما عند الله} في الآخرة {باقٍ} وقف بالياء ابن كثير في رواية عنه ، ولا خلاف في حذفها في الوصل.