فالرحم بين بني الإنسان موصولة ، وإذا كانت الألوان مختلفة والألسنة مختلفة ، والأجناس متباينة ، فإن الأصل واحد ، ويجب أن تكون العلاقات مبنية على الأصل الموحد ، لا على التخالف الظاهر ، ويجب أن تبنى الأمور على الجذع لا على الغصون المتفرعة.
ولقد حدَّ الله تعالى في كتابه الكريم حدود العلاقة الإنسانية ، فقال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
فبهذا النص يبيِّن القرآن الكريم أنَّ العلاقة التي يجب أن تكون السائدة هي التعارف ، والتعارف تكون معه المودة والتعاون وإقرار السلام وإحياء التراحم.
224 -وإذا كان التعارف هو الأصل الجامع للشعوب والقبائل والأجناس ، فالإسلام لازم من لوازمه ، هو الأساس لكل تعارف ، فلا تعارف يوجب المودة مع الخصام والتناحر ، والتحارب.
ولذلك كان الأصل في علاقات الدول بعضها مع بعض أو بعبارة أدق العلاقة بين المسلمين وغيرهم في السلم لا الحرب ، فالمسلم ينظر إلى من يخالفه نظرة الود الراحم ، لا العداوة القاطعة ، ولذلك يقول - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 208 ، 209] .