{ولَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا} قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"ولَيَجْزِيَنَّ"بالياء.
وقرأ ابن كثير ، وعاصم:"ولَنَجْزِيَنَّ"بالنون.
ولم يختلفوا في {ولَنَجْزِيَنَّهم أجرهم} أنها بالنون ، ومعنى هذه الآية: وليَجْزِيَنَّ الذين صبروا على أمره أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا ، ويتجاوز عن سيئاتهم.
قوله تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن} في سبب نزولها قولان: أحدهما: أن أمرأ القيس المتقدِّم ذكره أقرَّ بالحق الذي هَمَّ أن يحلف عليه ، فنزلت فيه: {من عمل صالحاً} ، وهو إِقراره بالحق ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن ناساً من أهل التوارة ، وأهل الإِنجيل ، وأهل الأوثان ، جلسوا ، فتفاضلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح.
قوله تعالى: {فلنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة} اختلفوا أين تكون هذه الحياة الطيبة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها في الدنيا ، رواه العوفي عن ابن عباس.
ثم فيها للمفسرين تسعة أقوال:
أحدها: أنها القناعة ، قاله علي عليه السلام ، وابن عباس في رواية ، والحسن في رواية ، ووهب بن منبه.
والثاني: أنها الرزق الحلال ، رواه أبو مالك عن ابن عباس.
وقال الضحاك: يأكل حلالاً ويلبس حلالاً.
والثالث: أنها السعادة ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والرابع: أنها الطاعة ، قاله عكرمة.
والخامس: أنها رزق يوم بيوم ، قاله قتادة.
والسادس: أنها الرزق الطيِّب ، والعمل الصالح ، قاله إِسماعيل بن أبي خالد.
والسابع: أنها حلاوة الطاعة ، قاله أبو بكر الوراق.
والثامن: العافية والكفاية.
والتاسع: الرضى بالقضاء ، ذكرهما الماوردي.
والثاني: أنها في الآخرة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد ، وذلك إِنما يكون في الجنة.
والثالث: أنها في القبر ، رواه أبو غسان عن شريك.