ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا(3)
وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به.
(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا(13)
(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ) عمله وما قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر، لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح الطائر وبروحه، استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل العبد.
(فِي عُنُقِهِ) لزوم الطوق في عنقه.
(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا) هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله، فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالًا ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات.
(يَلْقاهُ مَنْشُورًا) لكشف الغطاء.
(وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ...(16)
(أَمَرْنا مُتْرَفِيها) متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان، فيدل على الطاعة من طريق المقابلة، وقيل أمرناهم بالفسق لقوله: فَفَسَقُوا فِيها
كقولك أمرته فقرأ، فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه، أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى الفسوق، ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم: أمرته فعصاني.
وقيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته،
وفي الحديث «خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة»
أي كثيرة النتاج.
وهو أيضًا مجاز من معنى الطلب، ويؤيده قراءة يعقوب «آمرنا»