ورواية [[أَمَرْنا] ] عن أبي عمرو، ويحتمل أن يكون منقولًا من أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء، وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور.
(وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا(24)
تذلل لهما وتواضع فيهما، وجعل للذل جناحًا كما جعل لبيد في قوله:
وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ كشفت وَقرة ... إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا
للشمال يدًا أو للقرة زمامًا، وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) .
وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود، والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل.
(مِنَ الرَّحْمَةِ) من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس.
(وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما) وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف برحمتك الفانية وإن كانا كافرين لأن من الرحمة أن يهديهما.
(كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين.
روي: أن رجلًا قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن أبوي بلغا من الكبر أني أَلي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما حقهما.
(قال: لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما) .
(وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39)
كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له بطل عمله ومن قصد بفعله أو تركه غيره ضاع سعيه، وأنه رأس الحكمة وملاكها، ورتب عليه أولًا ما هو عائده الشرك في الدنيا وثانيًا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى: (فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا) .