[من روائع الأبحاث]
(القرآن الكريم مصلحا)
للدكتور/ خالد بن عبد الله المزيني
إذا كان الشيء عظيماً كثرت أسماؤه وألقابه ونعوته وأوصافه، هذا من مطرد القواعد عند الأمم عربهم وعجمهم، ولما كان للقرآن العظيم بين الكتب مكانة لا يدانيها غيره، كثرت له الأسماء والألقاب، وقد أورد الإمام مجد الدين الفيروزآبادي (761 هـ) مائة اسمٍ للقرآن الكريم، ساقها على نسقٍ واحد في كتابه"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" (1/ 88) ، فذكر منها القرآن العظيم والعزيز والمجيد والنور والحكيم وغيرها، حتى إنه سمي (الكتاب) كأن لا كتاب غيره، قال تعالى:"حَم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [الزخرف: 1 - 3] ، والكتاب هو القرآن بإجماع المسلمين كما نقله الإمام ابن قدامة (620 هـ) في"روضة الناظر" (1/ 178) ، ولهذا لم يختلف أهل القبلة في مرجعيته والاحتجاج به وبنصوصه ومعانيه عند الاختلاف، وقد حكى الإمام أبو محمد ابن حزم (456 هـ) في"الإحكام" (1/ 110) إجماع الفرق المنتمية إلى الإسلام من سنة ومعتزلة وخوارج ومرجئة وزيدية على وجوب الأخذ بما في القرآن. وعلماء الإسلام يتفاوتون في الرسوخ العلمي بحسب قرآنيتهم، كما قال الإمام الشافعي في"الرسالة" (19) :"والناسُ في العلمِ طبقات؛ موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم بالقرآن".