قوله عز وجل: {وقضى ربُّك ألاّ تبعدوا إلاّ إياه}
معناه وأمر ربك، قاله ابن عباس والحسن وقتادة. وكان ابن مسعود وأبيّ بن كعب يقرآن {ووصى ربك} قاله الضحاك، وكانت في المصحف: {ووصى ربك} لكن ألصق الكاتب الواو فصارت {وقضى ربك} .
{وبالوالدين أحساناً} معناه ووصى بالوالدين إحساناً، يعني أن يحسن إليهما بالبر بهما في الفعل والقول.
{إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} فيه وجهان:
أحدهما: يبلغن كبرك وكما عقلك.
الثاني: يبلغان كبرهما بالضعف والهرم.
{فلا تقل لهما أفٍّ} يعني حين ترى منهما الأذى وتميط عنهما الخلا، وتزيل عنهما القذى فلا تضجر، كما كانا يميطانه عنك وأنت صغير من غير ضجر.
وفي تأويل {أف} ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه كل ما غلظ من الكلام وقبح، قاله مقاتل.
الثاني: أنه استقذار الشيء وتغير الرائحة، قاله الكلبي.
الثالث: أنها كلمة تدل على التبرم والضجر، خرجت مخرج الأصوات المحكية. والعرب أف وتف، فالأف وسخ الأظفار، والتُّف ما رفعته من الأرض بيدك من شيء حقير.
{وقل لهما قولاً كريماً} فيه وجهان:
أحدهما: ليناً.
والآخر: حسناً. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية والآية التي بعدها في سعد بن أبي وقاص.
قوله عز وجل: { ... إنه كان للأوّابين غفوراً}
فيهم خمسة أقاويل:
أحدها: أنهم المحسنون، وهذا قول قتادة.
والثاني: أنهم الذين يصلّون بين المغرب والعشاء، وهذا قول ابن المنكدر يرفعه.
الثالث: هم الذي يصلون الضحى، وهذا قول عون العقيلي.
والرابع: أنه الراجع عن ذنبه الذي يتوب، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد.
والخامس: أنه الذي يتوب مرة بعد مرة، وكلما أذنب بادر بالتوبة وهذا قول سعيد بن المسيب. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}