فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265344 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) }

أخبر - سبحانه وتعالى - أنه لا يتعصَّى عليه مقدورٌ لأنه موصوف بقدرة أزلية، وقُدْرَتُه عامَّةُ التعلق: فلا المشقة تجوز في صفته ولا الرفاهية. فالخلْقُ الأول والإعادة عليه سِيَّان؛ لا مِنْ هذا عائدٌ إليه ولا من ذاك، لأن قِدَمَه يمنع تأثير الحدوث فيه.

{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) }

يدعوكم فتستجيبونه وأنتم حامدون. فالحمد بمعنى الشكر، وإنما يشكر العبدُ على النعمة والآية تدل على أنهم - وهم في قبورهم - في نعمته.

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ}

القولُ الحسنُ ما يكون للقائل أن يقوله. ويجوز أن يكون الأحسن مبالغة من الحَسَنِ، فعلى هذا الأحسن من القول ما لا يجوز تركُه. ويقال الأحسن من القول ما يخاف قائله من العقوبة على تركه. ويقال الأحسن من القول إقرار المُحِبَّ بعبودية محبوبه.

ويقال أحسنُ قولٍ من المذنبين الإقرارُ بالجُرْم، وأحسنُ قولٍ من العارفين الإقرارُ بالعجز عن المعرفة، قال صلى الله عليه وسلم:"سبحانك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك".

قوله جلّ ذكره: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} .

سَدَّ على كلِّ أحدٍ طريقَ معرفته بنفسه ليتعلَّق كُلُّ قلبه بربه. وجَعَلَ العواقبَ على أربابها مشتبهةً، فقال {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} ثم قدَّمَ حديثَ الرحمةِ على حديث العذاب، فقال: {إِن يَشَأْ يِرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} وفي ذلك تَرَجِّ للأمل أَنْ يَقْوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت