قوله عز وجل: { ... لأحتنكن ذُرِّيته إلاّ قليلاً}
فيه ستة تأويلات:
أحدها: معناه لأستولين عليهم بالغلبة، قاله ابن عباس.
الثاني: معناه لأضلنهم بالإغواء.
الثالث: لأستأصلنهم بالإغواء.
الرابع: لأستميلنهم، قاله الأخفش.
الخامس: لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل يجذبها وهو افتعال من الحنك إشارة إلى حنك الدابة.
السادس: معناه لأقطعنهم إلى المعاصي، قال الشاعر:
أشْكوا إليك سَنَةً قد أجحفت ... جهْداً إلى جهدٍ بنا وأضعفت
واحتنكَتْ أَمْولُنا واجتلفت ....
قوله عز وجل: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: واستخف، وهذا قول الكلبي والفراء.
الثاني: واستجهل.
الثالث: واستذل من استطعت، قاله مجاهد.
{بصوتك} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه صوت الغناء واللهو، قاله مجاهد.
الثاني: أنه صوت المزمار، قاله الضحاك.
الثالث: بدعائك إلى معصية الله تعالى وطاعتك، قاله ابن عباس.
{وأجلب عليهم بخيلك ورجَلِكِ} والجلب هو السوْق بجلبه من السائق، وفي المثل: إذا لم تغلب فأجلب.
وقوله {بخيلك ورجلك} أي بكل راكب وماشٍ في معاصي الله تعالى.
{وشاركهم في الأموال والأولاد} أما مشاركتهم في الأموال ففيها أربعة أوجه:
أحدها: أنها الأموال التي أصابوها من غير حلها، قاله مجاهد.
الثاني: أنها الأموال التي أنفقوها في معاصي الله تعالى، قاله الحسن.
الثالث: ما كانوا يحرّمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قاله ابن عباس.
الرابع: ما كانوا يذبحون لآلهتهم، قاله الضحاك.
وأما مشاركتهم في الأولاد ففيها أربعة أوجه:
أحدها: أنهم أولاد الزنى، قاله مجاهد.
الثاني: أنه قتل الموؤودة من أولادهم، قاله ابن عباس.