{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) }
{قل} أي قل يا محمد {كونوا حجارة} أي في الشدة {أو حديداً} أي في القوة وليس هذا بأمر إلزام بل هو أمر تعجيزي أي استشعروا في قلوبكم، أنكم حجارة أو حديد في القوة {أو خلقاً مما يكبر في صدوركم} قيل: يعني السماء والأرض والجبال لأنها أعظم المخلوقات.
وقيل: يعني به الموت لأنه لا شيء في نفس ابن آدم أكبر من الموت، ومعناه لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم ولأبعثنكم {فسيقولون من يعيدنا} أي من يبعثنا بعد الموت {قل الذي فطركم} أي خلقكم {أول مرة} فمن قدر على الإنشاء قدر على الإعادة {فسينغضون إليك رؤوسهم} أي يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزئين بما تقول {ويقولون متى هو} يعني البعث والقيامة {قل عسى أن يكون قريباً} أي هو قريب {يوم يدعوكم} أي من قبوركم إلى موقف القيامة {فتستجيبون بحمده} قال ابن عباس: بأمره وقيل بطاعته وقيل مقرين بأنه خالقهم وباعثهم ويحمدونه حين لا ينفعهم الحمد، وقيل: هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون حامدين {وتظنون إن لبثتم} أي في الدنيا وقيل في القبور {إلا قليلاً} وذلك لأن الإنسان لو مكث في الدنيا وفي القبر ألوفاً من السنين، عد ذلك قليلاً بنسبة مدة القيامة والخلود في الآخرة، وقيل: إنهم يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة.
قوله سبحانه وتعالى {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} وذلك أن المشركين كانوا يؤذون المسلمين، فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأنزل الله.
وقل لعبادي يقولوا يعني للكفار التي هي أحسن، أي لا يكافئوهم على سفههم بل يقولون لهم يهديكم الله وكان هذا قبل الإذن في القتال والجهاد.
وقيل: نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أنه شتمه بعض الكفار، فأمره الله بالعفو.