[فصل]
قال الإمام نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) }
التفسير: لما بين أنواع الحكم ومكارم الأخلاق ذكر غاية مظلومية الإنسان وجهوليته فقال: {ولقد صرفنا} أي بينا أحسن بيان لأن من حاول بيان شيء فإنه يصرف كلامه من نوع إلى نوع ومن مثال إلى مثال حتى ينتهي به إلى ما هو مراده من الإيضاح. ومفعول التصريف متروك أي أوقعنا التصريف {في هذا القرآن} أو محذوف للعمل به والمراد صرفنا فيه ضروباً {من كل مثل} وأراد بهذا القرآن إبطال إضافتهم البنات إلى الله لأنه مما كرر ذكره، والمقصود ولقد صرفنا القول في هذا المعنى. وقيل: لفظة"في"زائدة كقوله {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] قال الجبائي: في قوله: {ليذكروا} دلالة على أنه أراد منهم فهمها والإيمان بها. والمراد بالذكر ههنا فيمن قرأ مخففاً هو التذكر والتأمل لا الذكر الذي هو نقيض النسيان. وقالت الأشاعرة: قوله: {وما يزيدهم إلا نفوراً} دلت على عكس ذلك لأن الحكيم إذا أراد تحصيل أمر من الأمور وعلم أن الفعل الفلاني يصير سبباً لعسره وتعذره والنفرة عنه يقبح منه الأمر بذلك الفعل، ولما أخبر أن هذا التصريف يزيدهم نفوراً علمنا أنه ما أراد الإيمان منهم. عن سفيان الثوري أنه كان إذا قرأها قال: زادني ذلك خضوعاً ما زاد أعداءك نفوراً. ثم دل على التوحيد الذي أمر به في قوله: {ولا تجعل مع الله إلهاً آخر} فقال: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون} أي كما يقول المشركون من إثبات آلهة من دونه أو كما تقولون أيها المشركون.