فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267124 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) }

(فائدة)

قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة"

لأن اللعن إساءة بل من أبلغ الإساءة والشفاعة إحسان فالمسيء في هذه الدار باللعن سلبه الله الإحسان في الأخرى بالشفاعة، فإن الإنسان إنما يحصد ما يزرع والإساءة مانعة من الشفاعة التي هي إحسان.

وأما منع اللعن من الشهادة فإن اللعن عداوة وهي منافية للشهادة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشفعاء وشفيع الخلائق لكمال إحسانه ورأفته ورحمته بهم.

[فصل: هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ]

قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي أَنَّهُ: هَلْ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالطَّائِفَتَانِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}

قَالُوا: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ، قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَرَهُ بِالتَّهَجُّدِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، كَمَا أَمَرَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [الْمُزَّمِّلِ: 1، 2] .

وَلَمْ يَجِئْ مَا يَنْسَخُهُ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَافِلَةً لَكَ} فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّطَوُّعَ، لَمْ يَخُصُّهُ بِكَوْنِهِ نَافِلَةً لَهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالنَّافِلَةِ الزِّيَادَةُ، وَمُطْلَقُ الزِّيَادَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّطَوُّعِ، قَالَ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الْأَنْبِيَاءِ: 72] ، أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ النَّافِلَةُ فِي تَهَجُّدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةٌ فِي دَرَجَاتِهِ، وَفِي أَجْرِهِ، وَلِهَذَا خَصَّهُ بِهَا، فَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مُبَاحٌ، وَمُكَفِّرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَهُوَ يَعْمَلُ فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ وَعُلُوِّ الْمَرَاتِبِ، وَغَيْرُهُ يَعْمَلُ فِي التَّكْفِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت