ثم زاد ذلك تعميماً وتأكيداً فقال: (وإن من شيء إلا يسبح) متلبساً (بحمده) فيشمل كل ما يسمى شيئاً كائناً ما كان حتى صرير الباب ونقيض السقف وتسبيحها سبحان الله وبحمده. وقيل أنه يحمل قوله ومن فيهن على الملائكة والثقلين ويحمل قوله وإن من شيء على ما عدا ذلك من المخلوقات.
وقد اختلف أهل العلم في هذا العموم هل هو مخصوص أم لا، فقالت طائفة ليس بمخصوص، وحملوا التسبيح على تسبيح الدلالة لأن كل مخلوق يشهد على نفسه ويدل غيره بأن الله خالق قادر.
وقالت طائفة هذا التسبيح على حقيقته والعموم على ظاهره، والمراد أن كل المخلوقات تسبح لله هذا التسبيح الذي معناه التنزيه، وإن كان البشر لا يسمعون ذلك لكونهم محجوبين عن سماعه ولا يفهمونه لكونه بغير لغاتهم.
وهذا يقتضي أن تسبيح الجماد بلسان المقال وهو الذي اختاره الخازن وأثبته بأحاديث متعددة، قال في الجمل وهو قريب جداً، ويؤيد هذا قوله سبحانه (ولكن لا تفقهون) بالتاء والياء (تسبيحهم) فإنه لو كان المراد تسبيح الدلالة لكان أمراً مفهوماً لكل أحد.
وأجيب بأن المراد بقوله (لا تفقهون) الكفار الذين يعرضون عن الاعتبار وقالت طائفة: هذا العموم مخصوص بالملائكة والثقلين دون الجمادات، وقيل خاص بالأجسام النامية فيدخل النباتات، كما روى هذا القول عن عكرمة والحسن وخص تسبيح النباتات بوقت نموها لا بعد قطعها.
وقد استدل لذلك بحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبرين وفيه"ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين وقال أنه يخفف عنهما ما لم ييبسا"ويؤيد حمل الآية على العموم قوله (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشيّ والإشراق) وقوله (وإن منها لما يهبط من خشية الله) وقوله (وتخر الجبال هداً) ونحو ذلك من الآيات.