وهؤلاء أهله كانوا من ذراري الأنبياء فظلموا وتعدوا فسلطت عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السماوات والأرض ورب الخلائق كلهم يكرمهم ويعزهم ، فلما فعلوا أهلكهم وسلط عليهم غيرهم فاستكبر وتجبر ، وظن أنه بجبروته فعل ذلك ببني إسرائيل ، قال فأخبروني كيف لي أن أطلع إلى السماء العليا ، فأقتل من فيها وأتخذها لي ملكاً فإني قد فرغت من أهل الأرض ، قالوا: ما يقدر عليها أحد من الخلائق قال: لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرعوا إلى الله تعالى فبعث الله عليه بقدرته بعوضة ، فدخلت منخره حتى عضت أم دماغه فما كان يقر ولا يسكن ، حتى يوجأ له رأسه على أم دماغه فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه ، ليري العباد قدرته ونجى الله من بقي من بني إسرائيل في يده ، وردهم إلى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه ، ويزعمون أن الله سبحانه وتعالى أحيا أولئك الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم إنهم لما دخلوا الشام دخلوها ، وليس معهم من الله عهد.
كانت التوراة قد احترقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل ، فلما رجع إلى الشام جعل يبكي ليله ونهاره ، وخرج عن الناس فبينما هو كذلك إذ جاءه رجل فقال له: يا عزير ما يبكيك؟ قال: أبكي على كتاب الله وعهده الذي كان بين أظهرنا الذي لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره.