فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262885 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) }

(فَائِدَة جليلة فِي الْقدر)

رب ذُو إِرَادَة أَمر عبدا ذَا إِرَادَة فإن وفّقه وَأَرَادَ من نَفسه أَن يُعينهُ ويلهمه فعل مَا أَمر بِهِ، وَإِن خذله وخلاّه وإرادته وَنَفسه وَهُوَ من هَذِه الحثيثة لَا يخْتَار إِلَّا مَا تهواه نَفسه وطبعه، فَهُوَ من حَيْثُ هُوَ إِنْسَان لَا يُرِيد إِلَّا ذَلِك، وَلذَلِك ذمّه الله فِي كِتَابه من هَذِه الحثيثة، وَلم يمدحه إِلَّا بِأَمْر زَائِد على تِلْكَ الحثيثة، وَهُوَ كَونه مُسلما ومؤمنا وصابرا ومحسنا وشكورا وتقيا وَبرا وَنَحْو ذَلِك.

وَهَذَا أَمر زَائِد على مجرّد كَونه إنْسَانا وإرادته صَالِحَة، وَلَكِن لَا يَكْفِي مجرّد صلاحيتها إِن لم تؤيد بِقدر زَائِد على ذَلِك وَهُوَ التَّوْفِيق، كَمَا أَنه لَا يَكْفِي فِي الرُّؤْيَة مجرّد صَلَاحِية الْعين للإدراك إِن لم يحصل سَبَب آخر من النُّور الْمُنْفَصِل عَنْهَا.

{لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) }

فإن المشرك يرجو بشركه النصر تارة، والحمد والثناء تارة، فأخبر سبحانه أن مقصوده ينعكس عليه، ويحصل له الخذلان والذم.

والمقصود: أن هذين الوجهين في المخلوق وضدهما في الخالق سبحانه.

فصلاح القلب وسعادته وفلاحه في عبادة الله تعالى والاستعانة به، وهلاكه وشقاؤه وضرره العاجل والآجل في عبادة المخلوق والاستعانة به.

(فائدة)

أَعْظَمُ النَّاسِ خِذْلَانًا مَنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَا فَاتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَسَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ أَعْظَمُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ وَالْفَوَاتِ. وَمَثَلُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمُسْتَظِلِّ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَأَوْهَنِ الْبُيُوتِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَأَسَاسُ الشِّرْكِ وَقَاعِدَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَلِصَاحِبِهِ الذَّمُّ وَالْخِذْلَانُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا}

مَذْمُومًا لَا حَامِدَ لَكَ، مَخْذُولًا لَا نَاصِرَ لَكَ، إِذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ مَقْهُورًا مَحْمُودًا كَالَّذِي قُهِرَ بِبَاطِلٍ، وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا مَنْصُورًا، كَالَّذِي قُهِرَ وَتُسُلِّطَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ، وَقَدْ يَكُونُ مَحْمُودًا مَنْصُورًا كَالَّذِي تَمَكَّنَ وَمَلَكَ بِحَقٍّ، وَالْمُشْرِكُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ قِسْمُهُ أَرْدَأُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، لَا مَحْمُودٌ وَلَا مَنْصُورٌ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت