قوله: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ} .
قرأ ابن كثير، وحفص: {يقولون} بالياء التحتية، وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب للقائلين بأن مع الله آلهة أخرى، وإذن: جواب عن مقالتهم الباطلة وجزاء ل"لو" {لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش} وهو الله سبحانه.
{سَبِيلاً} : طريقاً للمغالبة والممانعة كما تفعل الملوك مع بعضهم البعض من المقاتلة والمصاولة؛ وقيل: معناه إذن لابتغت الآلهة إلى الله القربة والزلفة عنده، لأنهم دونه، والمشركون إنما اعتقدوا أنها تقرّبهم إلى الله.
والظاهر المعنى الأول، ومثل معناه قوله سبحانه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .
ثم نزه تعالى نفسه، فقال: {سبحانه} والتسبيح: التنزيه، وقد تقدّم، {وتعالى} متباعد {عَمَّا يَقُولُونَ} من الأقوال الشنيعة والفرية العظيمة {عُلُوّاً} أي: تعالياً، ولكنه وضع العلوّ موضع التعالي كقوله: {والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] .
ثم وصف العلوّ بالكبر مبالغة في النزاهة، وتنبيهاً على أن بين الواجب لذاته والممكن لذاته، وبين الغني المطلق، والفقير المطلق، مباينة لا تعقل الزيادة عليها.