{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ}
والزعم بتثليث الزاي قريب من الظن ويقال إنه القول المشكوك فيه ويستعمل بمعنى الكذب حتى قال ابن عباس: كلما ورد في القرآن زعم فهو كذب وقد يطلق على القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه.
فقد أخرج مسلم من حديث أنس أن رجلاً من أهل البادية واسمه ضمَام بن ثعلبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال: صدق الحديث فإن تصديق النبي عليه الصلاة والسلام إياه مع قوله زعم وتزعم دليل على ما قلنا.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: زعم جبريل عليه السلام كذا، وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه من قوله: زعم الخليل زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم ونقله أبو عمر الزاهد في"شرح الفصيح"عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين، وهو مما يتعدى إلى مفعولين وقد حذفا ههنا أو ما يسد مسدهما أي زعمتم أنهم آلهة أو زعمتموهم آلهة ويدل عليه قوله تعالى: {مِن دُونِهِ} وحذف المفعولين معاً أو حذف ما يسد مسدهما جائز والخلاف في حذف أحدهما، والظاهر أن المراد من الموصول كل من عبد من دون الله سبحانه من العقلاء.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والطبراني وجماعة عن ابن مسعود قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك الإنسيون بعبادتهم فنزلت هذه الآية، وكان هؤلاء الإنس من العرب كما صرح به في رواية البيهقي وغيره عنه، وفي أخرى التصريح بأنهم من خزاعة، وفي رواية ابن جرير أنه قال: كان قبائل من العرب يعبدون صنفاً من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله سبحانه فنزلت الآية.