50، 51 - قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} الآية.
اختلفوا في معنى قوله: {خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} فقال ابن عباس في رواية عطاء: يعني الموت، وهو قول مجاهد في رواية خُصَيف وعكرمة والحسن وابن جريج وسفيان وأبي صالح وابن عمر والكلبي، قالوا: ليس شيء أكبر في صدور بني آدم من الموت، يقول: لو كنتم الموت لأماتكم الله ثم أحياكم.
قال الكلبي: قالوا: يا محمد، أرأيت لو كنا الموت، من يميتنا؟ فأنزل الله تعالى {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} : يعني الموت.
وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: يعني السماء والأرض والجبال.
وروي عن ابن أبي نجيح عنه قال: ما شئتم فكونوا، سيعيدكم الله كما كنتم.
قال أبو إسحاق: ومعنى هذه الآية فيه غموض؛ لأن القائل يقول: كيف يقال لهم: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} وهم لا يستطيعون ذلك، فالجواب في ذلك أنهم كانوا يُقِرُّون أن الله خالقهم وينكرون أن الله يعيدهم، فقيل لهم: إن تستشعروا أنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت - الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم - لأماتكم الله ثم أحياكم؛ لأن القدرة التي بها أنشأكم بها يعيدكم، وهذا معنى قوله: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَاَ} ، فقل: {الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
وقوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} قال الفراء: نَغَض فلان رأسَه يَنْغُضه إنغاضًا؛ إذا حَرّكه إلى فوق وإلى أسفل، ونَغَض رأسُه إذا تَحَرَّك، ونَغَضَتْ سِنُّهُ، تَنْغَضُ وتَنْغُضُ وتَنْغِضُ، نَغْضًا ونَغَضَانًا ونُغُوضًا، وسُمِّيَ الظَّلِيمُ نَغْضًا لأنه يُحَرِّك رأسه، وأنشد للعَجّاج:
أَسَكَّ نَغْضًا لا يَنِي مُسْتَهْدَجًا ... مُسْتهرِجٌ يحمل على أن يَهْرِجَ هَرْجَانًا
وهو ضرب من العَدْو.