قوله تعالى: {ولقد كَرّمنا بني آدم .. }
فيه سبعة أوجه:
أحدها: يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم.
الثاني: كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولاً وتمييزاً.
الثالث: بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس.
الرابع: بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم، وغيرهم يتناوله بفمه، قاله الكلبي ومقاتل.
الخامس: كرمناهم بالأمر والنهي.
السادس: كرمناهم بالكلام والخط.
السابع: كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم.
{ ... ورزقناهُمْ من الطيبات} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أحله الله لهم.
الثاني: ما استطابوا أكله وشربه.
الثالث: أنه كسب العامل إذا نفع، قاله سهل بن عبد الله.
{وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: بالغلبة والاستيلاء.
الثاني: بالثواب والجزاء.
الثالث: بالحفظ والتمييز.
الرابع: بإصابة الفراسة.
قوله عز وجل: {يوم ندعوا كل أناسٍ بإمامِهمْ}
فيه خمسة تأويلات:
أحدها: بنبيِّهم، قاله مجاهد.
الثاني: بكتابهم الذي أنزل عليهم أوامر الله ونواهيه، قاله ابن زيد.
الثالث: بدينهم، ويشبه أن يكون قول قتادة.
الرابع: يكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر، قاله ابن عباس.
الخامس: بمن كانوا يأتمرون به في الدنيا فيتبعونه في خير أو شر، أو على حق، أو باطل، وهو معنى قول أبو عبيدة.
قوله عز وجل: {ومن كان في هذه أعمى .. } يحتمل أربعة أوجه:
أحدها: من كان في الدنيا أعمى عن الطاعة {فهو في الآخرة أعمى} عن الثواب. الثاني: ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار {فهو في الآخرة أعمى} عن الاعتذار.
الثالث: ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق {فهو في الآخرة أعمى} عن الجنة.
الرابع: ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو تدبير آخرته أعمى {وأضل سبيلاً} . انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}