واستحضار الذات العلية بوصف ذي العرش دون اسمه العَلم لما تتضمنه الإضافة إلى العرش من الشأن الجليل الذي هو مثار حسد الآلهة إياه وطمعهم في انتزاع ملكه على المعنى الأول ، أو الذي هو مطمع الآلهة الابتغاء من سعة ما عنده على المعنى الثاني.
وقرأ الجمهور {كما تقولون} بتاء الخطاب على الغالب في حكاية القول المأمور بتبليغه أن يحكى كما يقول المبلغ حين إبلاغه.
وقرأه ابن كثير وحفص بياء الغيبة على الوجه الآخر في حكاية القول المأمور بإبلاغه للغير أن يحكى بالمعنى.
لأن في حال خطاب الآمر المأمور بالتبليغ يكون المبلغ له غائباً وإنما يصير مخاطباً عند التبليغ فإذا لوحظ حاله هذا عبر عنه بطريق الغيبة كما قرئ قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون} [آل عمران: 12] بالتاء وبالياء أو على أن قوله: كما يقولون اعتراض بين شرط (لو) وجوابه.
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) }
إنشاء تنزيه لله تعالى عما ادعوه من وجود شركاء له في الإلهية.
وهذا من المقول اعتراض بين أجزاء المقول ، وهو مستأنف لأنه نتيجة لبطلان قولهم: إن مع الله آلهة ، بما نهضت به الحجة عليهم من قوله: {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً} .
وقد تقدم الكلام على نظيره في قوله تعالى: {سبحانه وتعالى عمّا يصفون} في سورة [الأنعام: 100] .
والمراد بما يقولون ما يقولونه مما ذكر آنفاً كقوله تعالى: ونرثه ما يقول.
وعلوا مفعول مطلق عامله {تعالى} .
جيء به على غير قياس فعله للدلالة على أن التعالي هو الاتصاف بالعلو بحق لا بمجرد الادعاء كقول سعدة أم الكميت بن معر:
تعاليت فوق الحق عن آل فَقعس
ولم تَخش فيهم ردة اليوم أو غد...
وقوله سبحانه: {ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] ، أي يدعي الفضل ولا فضل له.
وهو منصوب على المفعولية المطلقة المبينة للنوع.
والمراد بالكبير الكامل في نوعه.