فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264536 من 466147

وتمام الدليل محذوف للإيجاز يدل عليه ما يستلزمه ابتغاءُ السبيل على هذا المعنى من التدافع والتغالب اللازمين عرفاً لحالة طلب سبيل النزول بالقرية أو الحَي لقصد الغزو.

وذلك المفضي إلى اختلال العالم لاشتغال مدبريه بالمقاتلة والمدافعة على نحو ما يوجد في ميثلوجيا اليونان من تغالب الأرباب وكَيد بعضهم لبعض ، فيكون هذا في معنى قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] .

وهو الدليل المسمى ببرهان التمانع في علم أصول الدين ، فالسبيل على هذا المعنى مجاز عن التمكن والظفر بالمطلوب.

والابتغاء على هذا ابتغاء عن عداوة وكراهة.

وقوله: كما تقولون على هذا الوجه تنبيه على خطئهم ، وهو من استعمال الموصول في التنبيه على الخطأ.

والمعنى الثاني: أن يكون المراد بالسبيل سبيل الوصول إلى ذي العرش ، وهو الله تعالى ، وصول الخضوع والاستعطاف والتقرب ، أي لطلبوا ما يوصلهم إلى مرضاته كقوله: {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] .

ووجه الاستدلال أنكم جعلتموهم آلهة وقلتم ما نعبدهم إلا ليكونوا شفعاءنا عند الله ، فلو كانوا آلهة كما وصفتم إلهيتهم لكانوا لا غنى لهم عن الخضوع إلى الله ، وذلك كاف لكم بفساد قولكم ، إذ الإلهية تقتضي عدم الاحتياج فكان مآل قولكم إنهم عباد لله مكرمون عنده ، وهذا كاف في تفطنكم لفساد القول بإلهيتهم.

والابتغاء على هذا ابتغاء محبة ورغبة ، كقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} [المزمّل: 19] .

وقريب من معناه قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمان ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] ، فالسبيل على هذا المعنى مجاز عن التوسل إليه والسعي إلى مرضاته.

وقوله: {كما تقولون} على هذا المعنى تقييد للكون في قوله: {لو كان معه آلهة أي لو كان معه آلهة حال كونهم كما تقولون ، أي كما تصفون إلهيتهم من قولكم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت